ابن ظهيرة
26
الجامع اللطيف
وقوله في الآية السابقة : لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً ( سورة آل عمران : 96 ) أي كثير الخير لما يحصل لمن حجه أو اعتمره أو عكف عنده أو طاف حوله من الثواب . وانتصاب مباركا على الحال . قال الزجاج وغيره : المعنى استقر بمكة في حال بركته وهو حال من وضع ، وقوله : فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ ( سورة آل عمران : 97 ) قال النسفي في « تفسيره » : أي علامات واضحات لا تلتبس على أحد . ومقام إبراهيم : عطف بيان لقوله آيات بينات ، وصح بيان الجماعة بالواحد ، لأنه بمنزلة آيات كثيرة لظهور شأنه وقوة دلالته على قدرة اللّه تعالى ونبوة إبراهيم عليه السلام من تأثير قدمه في صخر صلد ، أو لاشتماله على آيات ، لأن أثر القدم في الصخرة الصماء آية ، وغوصه فيها إلى الكعبين آية ، وإلانة بعض الصخرة دون بعض آية ، وإبقاءه دون سائر آيات الأنبياء عليهم السلام آية لإبراهيم خاصة . وقوله : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ( سورة آل عمران : 97 ) عطف بيان لآيات ، فكأنه قيل : فيه آيات بينات مقام إبراهيم وأمن داخله . والآيتان في معنى الجمع ، ويجوز أن تذكر هاتان الآيتان ويطوى ذكر غيرهم دلالة على تكاثر الآيات ، فكأن المعنى مقام إبراهيم وأمن من دخله وكثير سواهما ، ونحوه في طي الذكر قوله صلى اللّه عليه وسلم : « حبب إلى من دنياكم ثلاث » وقيل إن لفظ ثلاث موضوعة لا أصل لها في الحديث ، كما صرح به بعض أئمة الحديث « الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة » فقرة عيني ليس من الثلاث ، بل هو ابتداء كلام لأنها ليست من الدنيا ، والثالث مطوى . انتهى باختصار . مطلب : أول مسجد وضع بالأرض المسجد الحرام وعن أبي ذر رضى اللّه عنه قال : قلت : يا رسول اللّه ، أي مسجد وضع في الأرض أولا ؟ قال : المسجد الحرام ، قلت : ثم أي ؟ قال : المسجد الأقصى ، قلت : كم كان بينهما ؟ قال : أربعون عاما . وفي ذلك إشكال أشار إليه جدى - أي جد المؤلف قاضى القضاة شيخ الاسلام خطيب المسجد الحرام فخر الدين أبو بكر بن علي بن ظهيرة الشافعي تغمده اللّه برحمته وأسكنه بحبوح جنته - في منسكه المسمى « بشفاء الغليل في حج بيت اللّه الجليل » وهو أن